عبد الكريم الخطيب

691

التفسير القرآنى للقرآن

يجدها من يدخل هذه الجنة ، على أية صورة تكون عليها . . فكيف ، وهي على هذه الصفات التي وصفها اللّه سبحانه وتعالى بها ؟ إن كل وصف لهذه الجنة الرحيبة الفسيحة ، هو نعم مجددة ، تضاف إليها ، وتستدعى واجب الحمد والشكر للّه رب العالمين . . قوله تعالى : « ذَواتا أَفْنانٍ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » . فهاتان الجنتان ذواتا أفنان ، والأفنان ، جمع فنن ، وهو الغصن المورق . فالجنتان ذواتا أغصان مورقة ، وهذا يعنى أن لأشجارها ظلّا ممدودا . . فالظل نعيم من نعيم الجنة ، حيث يطيب الهواء ، ويعتدل الجو . . كما يقول سبحانه : « وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ ، وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ وَظِلٍّ مَمْدُودٍ » ( 27 - 30 : الواقعة ) . . قوله تعالى : « فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » . ومن صفات هاتين الجنتين أن فيهما عينان تجريان ، بالماء العذب الرقراق . . وهذا الماء السلسبيل المتدفق من العيون الجارية ، هو نفسه نعمة ، إلى جانب نعمة الجنة ، وإلى ظلها الممدود . . فمن يكذب بهذه النعم المتظاهرة ، ويجحد فضل اللّه وإحسانه بها ؟ .